مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1687

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

و دقائقه ، و إذا ظهر لك ما ذكرتُه و تدبَّرته ، و ظهر لك أنّ الواسطة غير معقولة . و بهذا يندفع أيضاً فرض واسطة بين ألحان العرب و لحون أهل الفسوق و أهل الكبائر بل فيه دلالة و إشارة إلى أنّ هذه الواسطة هم أهل الفسوق باعتبار ذكر « الأهل » مكرّراً و توسيط أهل الفسوق بين أهل الكبائر و ما تقدّمه . على أنّ من الغناء عند الإمامية ما يتحقّق في غير ما خَصَّه الغزّالي و متابعوه ، فمتابعته خروج عمّا دلّ عليه العرف و تعريفُ الغناء عندنا . و لنا : أن ننفي الواسطةَ بوجه آخر و هو أنّها لا تخلو إمّا أن يصدق عليها تعريف الغناء أو لا ، لا سبيل إلى الثاني لاعترافهم بأنّ مثله غناء كما تقدّم من تصريحهم بأنّ الغناء من أسباب الجذبة و ليست سوى ما يفعلونه . و لما مرّ من العرف و اللغة ، و الأصل عدم النقل . و قوله عليه السلام : « لا يجوز تراقيهم » : جمع ترقوه و هي معلومة و المعنى و الله أعلم أنّهم لاشتغالهم بالترجيع و الطرب لا يتعدّى [ قراءة القرآن ] التراقي فضلًا عن أن يصل إلى قلوبهم ليتدبّروا معانيه و يتأمّلوا أوامِرَه و نواهيه و يتَّعظوا بمواعظه بل يكونون مشتغلين بإخراج الحروف و تزيينها و الترجيع بحيث لا يسعهم مع ذلك ملاحظة ما هو مقصود بالذات من التلاوة و مَن كان كذلك فقلبه مقلوب لا يصلح وعاء لذلك و نحوه كما أنّ الإناء إذا كان مقلوباً لا يصلح أن يحفظ فيه شيء و كذلك مَن يعجبه أمرهم و طريقتهم فإنّ همّه يكون مقصوراً على الطرب و اللذة الحاصلَين من السماع و نحوه و ربما دلّ على تناول ذلك لمن يعجبه شأنهم و إن لم يتّفق له سماع بل بمجرّد كون ذلك يعجبه .